محمد محمد أبو موسى

183

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

ثم ذكر قوله : ملّكته حبلى ولكنّه * ألقاه من زهد على غارب وقال إني في الهوى كاذب * انتقم اللّه من الكاذب واعتبره من الاستئناف اللطيف . وقد كثرت الشواهد التي ساقها لهذا النوع من الاستئناف وكان له في كل شاهد ملحظ كما أشرنا ، ومن ذلك ما لحظه من ضرورة إعادة الفعل في جواب هذا السؤال المقدر ، يقول في قول الشاعر : وما عفت الرّياح له محلّا * عفاه من حدا بهم وساقا وقوله : عرفت المنزل الخالي * عفا من بعد أحوال عفاه كلّ حنّان * عسوف الوبل هطّال « واعلم أن السؤال إذا كان ظاهرا مذكورا في مثل هذا كان الأكثر ألا يذكر الفعل في الجواب ويقتصر على الاسم وحده ، فأما مع الاضمار فلا يجوز الا أن يذكر الفعل . تفسير هذا أنه يجوز لك إذا قيل : ان كانت الرياح لم تعفه فما عفاه ؟ أن تقول : من حدا بهم وساقا ، ولا تقول : عفاه من حدا ، كما تقول في جواب من يقول : من فعل هذا ؟ : زيد . ولا يجب أن تقول : فعله زيد ، وأما إذا لم يكن السؤال مذكورا كالذي عليه البيت فإنه لا يجوز أن يترك ذكر الفعل » « 188 » . ثم يقرر الجرجاني أن الفصل في أساليب المقاولة وارد على هذه الطريقة ، وذكر لهذا أمثلة كثيرة منها قوله تعالى : « قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ . قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا ، إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ . قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَ لا تَسْتَمِعُونَ . قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ . قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ

--> ( 188 ) دلائل الاعجاز ص 156 .